عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

124

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أبو بكر الصديق فجيء به فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به إلى الجنة ثم عمر عثمان ثم علي بن أبي طالب كذلك رضي اللّه عنهم أجمعين ثم نادى أين عمر بن عبد العزيز فوقعت على وجهي فأتاني ملكان وأوقفاني بين يدي اللّه تعالى فحاسبني حسابا يسيرا ثم رحمني فبينما أنا مع الملكين إذ رأيت جيفة فقلت من أنت ؟ قال الحجاج فقلت ما فعل اللّه بك ؟ قال وجدته شديد العقاب ثم انتظر ما ينتظره الموحدون . ( فائدة ) قال عمر بن عبد العزيز : رأيت الزهري في المنام فقلت له : هل من دعوة ؟ قال : قل لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وتوكلت على الحي الذي لا يموت اللهم إني أسألك العفو والعافية وأسألك أن تعيذني وذريتي من الشيطان الرجيم . مات عمر رضي اللّه عنه سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر فبينما الناس على قبره إذ سقطت ورقة مكتوب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمان من اللّه العزيز لعمر بن عبد العزيز . في التوراة مكتوب أن الأرض لتبكي على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، قالت زوجته : اشتهى عمر عسلا فأرسلت غلامي على خيل البريد بدينارين فاشترى عسلا فلما قدمته وأكل منه وقال من أين لكم هذا ؟ فقلت : أرسلت غلامي على خيل البريد فاشتراه لك فباعه وأعطاني رأس المال ورد الباقي إلى بيت المال ثم قال لنفسه : يا عمر أتعبت خيل المسلمين في شهوتك . ( حكاية ) قال وهب بن منبه رضي اللّه عنه : لما خرب بختنصر بيت المقدس وحرق التوراة ونهب الأموال وكان ملكه سبعمائة سنة فاحتمل الأموال من بيت المقدس على مائة ألف عجلة وسبعين ألف عجلة وكان سليمان عليه الصلاة والسلام قد ابتناه من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرذ بالذال المعجمة قاله النووي رضي اللّه عنه وأسر بني إسرائيل والأنبياء وكان منهم العزيز عليه الصلاة والسلام فرفع صوته بالدعاء وقال : اللهم إنك خلقت السماوات والأرض بمشيئتك ثم بوأت بني إسرائيل الأرض المقدسة وسلطت عليهم عدوك وعدوهم فجاء ملك وقال يا عزيز أتريد أن تعلم سر قضاء اللّه تعالى ؟ قال نعم قال : إن اللّه تعالى أرسلني إليك وأريد منك أن تصر لي من الشمس صرة وتزن لي من الريح مثقالا وتكيل لي كيلا من النور وترد لي أمس قال : ومن يطيق ذلك ؟ قال الذي لا يسأل عما يفعل يا عزيز إذا كنت تسأل عن هذا فلا تعرفه فكيف لو قلت لك كم تحت الأرض من ينبوع وكم في البحر من قطرة وكم عدد ما أنزل اللّه من قطرة وكم عدد أرواح الموتى وأين طريق الجنة ؟ قال العزيز : لا علم لي بشيء من هذا فقال : إذا لم تعلم هذا وأنت تشاهده ببصرك فكيف تعلم علم اللّه الذي حجبه عن خلقه ؟ يا عزيز سل البحار ما لأمواجها تعلو وتندفع فإذا بلغت حدها رجعت بزمام القهر ، أرأيت من لو اختصمت الأرض والبحار إليك ما كنت تحكم بينهما إذا قالت الأرض إني أريد أن أتوسع وأمتد في البحر ، وقالت البحار : أريد أن أتوسع قال أقول : قد جعل اللّه لكل واحد منكما حدا لا يتجاوزه قال نعم ما حكمت احكم بهذا على نفسك فإن اللّه تعالى جعل لبني آدم آجلا وحدا ولهم حدا لا بد أن يصلوا إليه .